الشيخ سالم الصفار البغدادي

34

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة أدلّة قاطعة » « 1 » ؟ ! ! على أنّ بعض هذه الروايات أضيق من المدعى لاختصاصها بالخلفاء الراشدين كالرواية الأولى ، فتعميمها إلى مختلف الصحافة لا يتضح له وجه ، والروايات الباقية أجنبية عن إفادة إثبات جعل الحجية لما يصدر عنهم ، وغاية ما تدلّ عليه - لو صحّت أسانيدها - مدحهم والثناء عليهم والمدح والثناء كما قلنا لا يرتبطان بعالم جعل الحجية للممدوحين ؟ ! روايات ارتداد الصحابة : فالروايات السابقة - على تقدير تمامية دلالتها - فإنّها مخصصة بما دلّ على ارتداد أكثرهم ، ففي صحيح البخاري - حسب ادّعاءهم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « بينا أنا قائم إذ زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم ؛ فقلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار واللّه ؛ قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ؛ فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم ! » « 2 » . وفي روايته الأخرى عن سهل بن سعد قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي فرطكم على الحوض من مرّ عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ؛ قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ ! فقلت : نعم ؛ فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول : إنّهم مني ، فيقال إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك ، فأقول سحقا سحقا لمن غيّر بعدي ؟ ! ! » « 3 » . وفي روايته الثالثة عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ليردنّ عليّ

--> ( 1 ) أبو حامد الغزالي - المستصفى - 1 / 135 . ( 2 ) البخاري 8 / 121 . ( 3 ) البخاري أيضا 8 / 120 .